عبد الوهاب الشعراني
47
البحر المورود في المواثيق والعهود
بالطاعات ، وكان سيدي أبو الحسن الشاذلي رحمه اللّه تعالى يقول : معصية أورثت ذلّا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزّا واستكبارا انتهى . ويؤيده قصد آدم عليه السلام في أكله من الشجرة فان ذلك كان سبب ترقيه ، وكان الشيخ أبو مدين يقول : لو انى كنت مكان آدم عليه السلام لأكلت الشجرة جميعها لما حصل له في أكلها من البركة لكون حسنات بنيه كلهم في صحيفته يوم القيامة وقد انعقد الإجماع على أن الأنبياء عليهم السلام لا ينقل قط من حال إلا لأعلى منها . فاعلم ذلك فإياك يا اخى وازدراء من جلس في خان بنات الخطأ أو بيع الحشيش حتى تجالسه وتنظر حاله فربما يكون من أولياء اللّه عز وجل جلس يتوب الناس في صورة بيعه لهم الحشيش أو دخولهم الخان فلا يأخذها أحد من يده أو يدخل خانه الا ويتوب لوقته كما سيأتي بيانه في عهد عدم الإنكار على المجاذيب وأرباب الأحوال ان شاء اللّه تعالى . وقد وقفت مرة على شخص يصحن الحشيش وسألته الدعاء فقال : يا ولدى ماذا رأيت من أحوالي حتى سألتني الدعاء ؟ فقلت رسوخك تحت قضاء اللّه وقدره من غير تقلق وأنا لا أستطيع أن أجلس مكانك أصحن الحشيش يوما واحدا ، فقال : يا ولدى نحن قوم قمنا في المراتب المزرية تحملا عن إخواننا أصحاب الرتب العالية من العلماء والقضاة والتجار حين رأينا تلك المراتب قد استحكمت من أزمان متعددة ولم يقدر أحد على إزالتها من الوجود كما هو مشاهد ولا بد من أحد يتولى أمرها فدخلنا فيها رجاء الأجر من اللّه عز وجل ، فقلت : وهل في صحنك الحشيش اجر ؟